أخشى أن تسوء علاقتي بصديقي إن أخذت حقي.. فماذا أفع


user http://www.alnafsia.online النفسية اسم المستخدم مخفى


  صداقة  

النفسية http://www.alnafsia.online : أخشى أن تسوء علاقتي بصديقي إن أخذت حقي.. فماذا أفع



حصلت لي مشكلة مع صاحبي ظلمني في موضوع ما، واصطلحنا، لكن حقي لم يرجع لي، وإذا رجع فلن يرجع إلا بمشقة، لا أدري كيف أحصل على حقي، هل أسكت؟ أم أذهب لأخذ حقي؟ لكني أخشى أن تتطور المشاكل، أم أدعو عليه؟ وهل سيرجع حقي بالدعاء عليه؟ علمًا أني مجروح بسبب هذا الظلم.




 
  ابني الكريم الفاضل - أقول لك: أحيانًا قد يأتي الخير من حيث لا يريد الإنسان، أو من حيث يكون الشر، فأنت أردت أن تخبره حتى يتواصل معك ويبادلك نفس الشعور، ولكن شاء الله تعالى أن يأتي الخير من هذا الباب. فالخير الذي هو شر في وجهة نظرك أن هذه العلاقة قد تؤدي إلى علاقة تعرف بالمثلية، وهو ميل الشخص إلى شخص من جنسه، كميل الشاب إلى الشاب وميل الفتاة إلى الفتاة، وهذا نوع من الشذوذ حقيقة، خاصة وأنت تقول محبة شديدة ولا تدري سبب هذا الأمر، قد يكون هناك في داخل نفسك نقطة ضعف، هذه النقطة بدأت تتفجر وتتفتح من خلال علاقاتك بهذا الأخ صاحبك، وشاء الله تعالى أنه لم يستقبل هذا الأمر الاستقبال الذي كنت تتمنى أنت، وهذه من رحمة الله تبارك وتعالى بك، لأن الغلو دائمًا مذموم، والنبي عليه الصلاة والسلام وضع لنا قاعدة للوسيطة، حيث قال: (أحبب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون عدوك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما، عسى أن يكون صديقك يومًا ما).
بمعنى أنك لا تحبه المحبة المفرطة ولا تكرهه الكراهية المفرطة، وإنما كن متوسطًا، وأنت الآن تقول بأن هذه المحبة شديدة جدًّا، وأن هذا الحب والود العظيم لا تعلم له سببًا، أقول هذا كله قد يكون من عوامل نفسية، أنت قد تكون في أمس الحاجة أو لديك ميل لهذا النوع من التعلق فوجدته في هذا الشاب الذي بينك وبينه مودة وأخوة، ولكن الأمر قد زاد كما ذكرت وأصبح خطرًا، والرجل بهذا الموقف قد بدأ ينقدك أنت، ولذلك احمد الله تعالى على ذلك ولا تحاول أن تتقرب منه، ودعه وشأنه، ما دام الرجل لا يريدك الآن فأنت لا تتواصل معه، واحمد الله تعالى أن الله عافاك من أن تزداد حالتك سوءاً بتعلقك الزائد به، مما قد يؤدي إلى تلذذك مثلاً بلمس جسده أو بالاحتكاك به أو بغير ذلك من الأمور التي تحمل نوعًا من أنواع الشذوذ الذي يعاني منه كثير من الشباب نتيجة الفراغ وضعف الإيمان.
ومن هنا فإني أقول لك: إن ما حدث هو خير، فلا تشغل بالك بهذا الأمر، وحاول أن تتعامل معه بطريقة عادية، وأنا من وجهة نظري أنصحك بأن لا تتواصل معه، لأنه خطر عليك، لأنه هو قد يضعف، الآن هو قوي ولم يستسلم لك، ولم يظهر لك ما تريد، ولكن هب أنه ضعف من شدة إلحاحك، فعندها ستفقد رجولتك، وقد تفقد دينك والعياذ بالله، وقد تتحول إلى إنسان غير طبيعي، وتبدأ تدخل في مرحلة مرضية سلوكية.
أنصحك بأن تترك هذا الأمر، ما دامت المحبة ليست لله بالمعنى الذي تعرفه أخوة في الله تعالى، فهذا من عمل الشيطان، وهذا من حظ النفس، والحمد لله أن الله عافاك منه، والحمد لله أن الأخ لم يستجب لضغوطك عليه، وهذه رحمة من الله تعالى بك. عامله فقط إذا كان ولا بد من المعاملة باعتبار الجيرة أو الزمالة أو التواجد في المسجد أو الدراسة أو غير ذلك، عامله كغيره من المحبة والتقدير والاحترام العادي، أما المبالغة وهذه المحبة الشديدة فأنا أرى أنها خطر، وأرى أن الله قد أكرمك بعدم استجابة هذا الأخ لك، بل ونفرته منك، وابحث عن غيره من إخوانك الصالحين، وإذا ما شعرت فعلاً بتعلق زائد فاعلم أن نفسك فيها شيء، وينبغي عليك أن تكبح جماحها، لأنه لن يغيرك حقيقة إلا أنت، فهذه الميول النفسية لا يغيرها إلا الشخص بنفسه، لأنها أشياء داخلية، لا تستطيع أي جهة حقيقة أن تنزعها منك إلا فقط بإبداء النصيحة أو المشورة أو إبداء الرأي أو التذكير أو الوعظ، أما القرارك فهو لك.
فأنا أتمنى بارك الله فيك أن تأخذ قرارًا بأن تكون معتدلاً في علاقاتك مع إخوانك، هذه العلاقة ما دامت ليست علاقة شرعية، بمعنى أنك تحبه في الله لدينه وتقواه وورعه، فمعنى ذلك كما ذكرت لك فيها حظ من الشيطان وهوى من النفس، ولذلك الأفضل لك أن تبتعد عنه تمامًا، ولا يبقى بينك وبينه إلا حق المسلم على أخيه المسلم من الحقوق المعروفة: إذا لقيته سلمت عليه، وإذا مرض عدته، إلى غير ذلك، أما أن تتواصل معه تواصلاً قد يؤدي إلى المبالغة في التعلق فهذا الذي أتمنى أن لا يكون، وأنا واثق أنك إن شاء الله تعالى قادر على تخطي هذه المرحلة، وإن كنت تشعر الآن بنوع من الإزعاج، ولكن بإصرارك على أن تكون رجلاً صالحًا مستقيمًا وحرصك على أن تُرضي الله تعالى سوف يعينك الله على تحقيق ذلك بإذنه جل جلاله.